بين الكافر الذي مات مشتغلة ذمته بمال الغير وبين من أدى دينه ومات فارغة الذمة بشدة العذاب في الأول دون الثاني .
ولا شبهة في أن ما ورد من كون عمل الكافر هباء منثورا ليس راجعا إلى التوصليات نحو أداء الدين وغيره بل يرجع إلى ما يعتبر فيه القرب فالعمل القربى الذي اتى به الكافر لا يكون مقربا بل هباء منثورا وذلك بالنسبة إلى الكافر المعتقد باللَّه تعالى لا الطبيعي المحض ، لما يأتي . إذا عرفت هذا فالكلام في الجهتين : الأولى في نيابة الكافر عن المسلم . الثانية في نيابة المسلم عن الكافر .
الجهة الأولى : في نيابة الكافر عن المسلم .
اعلم أن البحث عن صحة نيابة الكافر متمحض من حيث كفره واما ما يرجع إلى بطلان ما يأتيه إذا كان مشروطا بالطهارة كالصلاة ونحوها لنجاسة بدنه فهو خارج عن المقصد للزوم حفظ حيثية المبحث البتة .
وهكذا ليس الكلام في الكافر الذي لا تتمشى منه قصد القربة لإنكاره المبدء المتقرب منه .
وكذا ليس فيمن يكذب السنة والكتاب بنحو لا يعقل قصده الأمر المتوجه إلى المنوب عنه حيث إنه مع تكذيبه الكتاب والسنة يقطع بأنه نفسه وذلك المنوب عنه سواء من حيث عدم الأمر والخطاب رأسا . فلا يرد اشكال من تلك الحيثيات الخارجة عن البحث بل هو لإثبات ان الكفر بما هو كفر مانع عن النيابة عن المسلم أم لا ؟ مثلا لو ارتد المسلم بإنكاره ضروريا من ضروريات الدين مع الاعتقاد بالخطابات الأخر لا يرد فيه اشكال عدم تمشي قصد الأمر والامتثال وهكذا في مثل النيابة في مجرد الطواف للَّه المشترك بين المسلم وغيره بنحو لا يضره تكذيب الكتاب والسنة إذ الإسلام واسطة والا فلا إشكال في حصول قصد القربة في الطواف عن المقر بالمبدء والرسالة في الجملة وان كذب رسالة نبينا ( ص ) بل وكذب بالرسالة مطلقا وح يتجه ما على قول المصنف ( ره ) من التعليل لعدم صحة نيابة الكافر عن المسلم بأنه عاجز عن قصد القربة