وثانيها : أن تكون الكلمة جمعا لواحد أعلت عينه بقلبها ألفا كما في تارة
وتير ، أو ياء كما في ديمة وديم وريح ورياح ، وشذ طيال جمع طويل ، إذ لم
تعل عين واحده ، وصح رواء مع أن واحده معل العين ، أعنى ريان ، كما صح
هوى وطوى ، كراهة الاعلالين ، وصح نواء جمع ناو : أي سمين ( 1 ) ، لأنه لم
يعل واو واحده ، ولو أعل أيضا لم يجز إعلال الجمع ، لاجتماع إعلالين
وثالثها - وهو أضعفها ، ومن ثم احتاج إلى شرط آخر ، هو كون الألف
بعد الواو الواقعة بعد الكسر - كون الكلمة جمعا لواحد ساكن عينه ، كحياض
وثياب ورياض ، وإنما احتيج إلى شرط آخر لان واو الواحد لم تعل ، بل فيها
شبه الاعلال ، وهو كونها ساكنة ، لان السكون يجعلها ميتة فكأنها معلة ،
وإنما أثر الشرط المذكور لان كون الواو بين الكسرة والألف كأنه جمع بين
حروف العلة الثلاثة ، فيقلب أثقلها : أي الواو ، إلى ما يجانس حركة ما قبلها : أي
الياء ، وهذا الشرط - وإن لم يكن شرطا في الأولين نحو قيم وتير وديم - لكنه
يقويهما ، فلهذا جوز تصحيح حولا ، وإن كان مصدر فعل فعل معل ، وجاز ثيرة
هامش
من قام يقوم ، وظاهر الامر أن قلب الواو ياء شاذ ، لان قياس القلب لا يكون
إلا في المصدر أو الجمع ، وقد أراد المؤلف أن يبين أن القلب في هذه الكلمة قياسي
وأن ظاهر الامر غير مراعى ، فحملها على أنها في الأصل مصدر قام ، مثل الصغر
والكبر ، ثم نقل من المصدرية إلى الوصفية ، فوصف به كما يوصف بعدل ورضا ،
وغور في نحو قوله تعالى ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا . . . الآية )
وأبقى على أصله من الاعلال
( 1 ) يقال : نوت الناقة تنوى نيا ونواية ونواية - بفتح النون وكسرها - فهي
ناوية من نوق نواء ، إذا سمنت ، وكذلك يقال للجمل والرجل والمرأة والفرس ،
قال أبو النجم :
أو كالمكسر لا تؤوب جياده * إلا غوانم وهي غير نواء