أولياء الجور والظلم ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الاسلام عوجا . ألا وإن محمد
ابن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه ، وعند الله نحتسبه . أما والله لقد كان ما علمت
ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب سمت المؤمن ، إني والله
لا ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإني بمقاساة الحرب لجد بصير ، إني لأقدم على
الحرب ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرأي المصيب ، فأستصرخكم معلنا ، وأناديكم
مستغيثا ، فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير الأمور إلى عواقب المساءة .
وأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الأوتار ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم
منذ بضع وخمسين ليلة ، فجرجرتم ( 1 ) على جرجرة الجمل الأسر ( 2 ) ، وتثاقلتم إلى
الأرض تثاقل من لا نية له في الجهاد ، ولا رأى له في الاكتساب للاجر ، ثم خرج إلى
منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . فأف لكم !
ثم نزل فدخل رحله
* * *
قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : كتب على إلى عبد الله
بن عباس وهو على البصرة
من عبد الله على أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى عبد الله بن عباس : سلام عليك ورحمة
الله وبركاته :
أما بعد ، فإن مصر قد افتتحت ، وقد استشهد محمد بن أبي بكر ، فعند الله عز وجل
تحتسبه . وقد كنت كتبت إلى الناس ، وتقدمت إليهم في بدء الامر ، وأمرتهم بإغاثته
هامش
( 1 ) ب : ( خرجتم ) صوابه في ج .
( 2 ) الجمل الأسر : السرر : وجع يأخذ البعير في كركرته .