فغضب معاوية بن حديج ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم ألقاه في جوف حمار
وأحرقه بالنار .
فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا ، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على
معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال محمد أخيها وولده
إليها ، فكان القاسم بن محمد من عيالها .
قال : وكان ابن حديج ملعونا خبيثا يسب علي بن أبي طالب عليه السلام .
* * *
قال إبراهيم : وحدثني عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، عن علي بن هاشم ، عن أبيه ،
عن داود بن أبي عوف ، قال : دخل معاوية بن حديج على الحسن بن علي في مسجد
المدينة ، فقال له الحسن : ويلك يا معاوية ! أنت الذي تسب أمير المؤمنين عليا عليه السلام !
أما والله لئن رأيته يوم القيامة - وما أظنك تراه - لترينه كاشفا عن ساق ، يضرب وجوه أمثالك
عن الحوض ضرب غرائب الإبل .
* * *
قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، عن عبد الملك بن عمير ، عن
عبد الله بن شداد ، قال : حلفت عائشة لا تأكل شواء ( 1 ) أبدا بعد قتل محمد ، فلم تأكل
شواء حتى لحقت بالله ، وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن
العاص ومعاوية بن حديج !
قال إبراهيم : وقد روى هاشم أن أسماء بنت عميس ، لما جاءها نعى محمد ابنها
وما صنع به ، قامت إلى مسجدها ، وكظمت غيظها حتى تشخبت دما .
قال إبراهيم : وروى ابن عائشة التيمي عن رجاله عن كثير النواء ، أن أبا بكر خرج
هامش
( 1 ) الشواء بالكسر والضم : ما شوى من اللحم وغيره .