ووقيعتك فيه ، وعداوتك يوم الدار عليه ، تطعن بمشاقصك ( 1 ) فيما بين أحشائه وأوداجه ،
ومع هذا فإني أكره قتلك ، ولا أحب أن أتولى ذلك منك ، ولن يسلمك الله من النقمة
أين كنت أبدا ، فتنح وانج بنفسك . والسلام .
قال : فطوى محمد بن أبي بكر كتابيهما ، وبعث بهما إلى علي عليه السلام ،
وكتب إليه :
أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإن العاصي ابن العاص ، قد نزل أداني مصر واجتمع إليه
من أهل البلد من كان يرى رأيهم ، وهو في جيش جرار ، وقد رأيت ممن قبلي بعض
الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فامددني بالأموال والرجال ، والسلام عليك
ورحمة الله وبركاته .
قال : فكتب إليه على :
أما بعد ، فقد أتاني رسولك بكتابك ، تذكر أن ابن العاص ، قد نزل
في جيش جرار ، وأن من كان على مثل رأيه قد خرج إليه . وخروج من كان يرى رأيه
خير لك من إقامته عندك ، وذكرت أنك قد رأيت ممن قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا ،
حصن قريتك ، واضمم إليك شيعتك ، وأذك الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة
ابن بشر ، المعروف بالنصيحة والتجربة والبأس ، وأنا نادب إليك الناس على الصعب
والذلول . فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيتك ، وجاهدهم محتسبا لله
سبحانه ، وإن كانت فئتك أقل الفئتين ، فإن الله تعالى يعين القليل ويخذل الكثير .
وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابين على المعصية ، والمتلائمين على الضلالة ، والمرتشيين على
الحكومة ، والمتكبرين على أهل الدين ، الذين استمتعوا بخلاقهم ، كما استمتع الذين من
هامش
( 1 ) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل العريض .