ابن كليب ، عن أبيه ، أن عليا لما بعث الأشتر إلى مصر واليا عليها ، وبلغ معاوية خبره ،
بعث رسولا يتبع الأشتر إلى مصر وأمره باغتياله : فحمل معه مزودين فيهما شراب ، وصحب
الأشتر ، فاستسقى الأشتر يوما فسقاه من أحدهما . ثم استسقى يوما آخر منه فسقاه من الاخر ،
وفيه سم فشربه ، فمالت عنقه . وطلب الرجل ففاتهم
* * *
قال إبراهيم : وحدثنا محرز بن هشام ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة الضبي ، أن
معاوية دس للأشتر مولى لآل عمر ، فلم يزل المولى يذكر للأشتر فضل على وبنى هاشم ،
حتى اطمأن إليه ، واستأنس به ، فقدم الأشتر يوما ثقله أو تقدم ثقله ، فاستسقى ماء ،
فقال له مولى عمر : وهل لك في شربة سويق ؟ فسقاه شربة سويق فيها سم فمات .
وقد كان معاوية قال لأهل الشام لما دس إليه مولى عمر : ادعوا على الأشتر ، فدعوا عليه ،
فلما بلغه موته قال : ألا ترون كيف استجيب لكم :
قال إبراهيم : وقد روى من بعض الوجوه أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد .
والصحيح أنه سقى سما فمات قبل أن يبلغ مصر .
* * *
قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن علي بن محمد بن أبي سيف
المدائني ، أن معاوية أقبل يقول لأهل الشام : أيها الناس ، إن عليا قد وجه الأشتر إلى
مصر ، فادعوا الله أن يكفيكموه ، فكانوا يدعون عليه في دبر كل صلاة ،
وأقبل الذي سقاه السم إلى معاوية ، فأخبره بهلاك الأشتر ، فقام معاوية في الناس
خطيبا ، فقال :
أما بعد ، فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، فقطعت ، إحداهما يوم صفين وهو
عمار بن ياسر ، وقد قطعت الأخرى اليوم ، وهو مالك الأشتر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٦