الشرح :
ارتمت الأوهام ، أي ترامت ، يقال : ارتمى القوم بالنبل ، أي تراموا ، فشبه جولان
الأوهام والأفكار وتعارضها بالترامي .
وخطر الوساوس ، بتسكين الطاء ، مصدر خطر له خاطر ، أي عرض في قلبه ، وروى
( من خطرات الوساوس ) .
وتولهت القلوب إليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة .
وقوله : ( لتجري في كيفية صفاته ) ، أي لتصادف مجرى ومسلكا في ذلك ، وغمضت
مداخل العقول ، أي غمض دخولها ، ودق في الانظار العميقة التي لا تبلغ الصفات كنهها
لدقتها وغموضها طالبة أن تنال معرفته تعالى .
ولفظه ( ذات ) لفظه قد طال فيها كلام كثير من أهل العربية ، فأنكر قوم إطلاقها
على الله تعالى وإضافتها إليه ، أما إطلاقها فلأنها لفظه تأنيث ، والباري سبحانه منزه عن
الأسماء والصفات المؤنثة ، وأما إضافتها فلأنها عين الشئ ، والشئ لا يضاف إلى نفسه
وأجاز آخرون إطلاقها في الباري تعالى وإضافتها إليه ، أما استعمالها فلوجهين :
أحدهما أنها قد جاءت في الشعر القديم ، قال خبيب الصحابي عند صلبه :
وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو موزع .
ويروى ( ممزع ) ، وقال النابغة :
محلتهم ذات الاله ودينهم * قديم فما يخشون غير العواقب .
والوجه الثاني أنها لفظة اصطلاحية ، فجاز استعمالها لا على أنها مؤنث ( ذو ) بل تستعمل
شرح نهج البلاغة — صفحة 408
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٠٨