ومن كلام بعض الأدباء : ونحن نحمد الله إليك ، فإن عقدة الاسلام في قلوبنا صحيحة ،
وأواخيه عندنا ثابتة ، وقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض قلوبهم ، وأن يشوبوا
يقيننا بشكهم ، فعصم الله منهم ، وحال توفيقه دونهم ، ولنا بعد مذهب في الدعابة جميل ،
لا يشوبه أذى ولا قذى ، يخرج بنا إلى الانس من العبوس ، وإلى الاسترسال من
القطوب ، ويلحقنا بأحرار الناس الذين ارتفعوا عن لبسة الرياء ، وأنفوا من التشوف
بالتصنع .
وقال ابن جريج : سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال لي : لا بأس
بذلك ، حدثني عبيد الله بن عمر الليثي ، أنه كان لداود النبي عليه السلام معزفة قد يضرب
بها إذا قرا الزبور ، فتجمع إليه الطير والوحش ، فيبكي ويبكي من حوله .
وقال جابر بن عبد الله الجعفي : رأيت الشعبي يقول لخياط يمازحه : عندنا حب
مكسور وأحب أن تخيطه ، فقال الخياط : أحضر لي خيوطا من ريح لأخيطه لك .
وسئل الشعبي : هل يجوز أن يؤكل الجني لو ظفر به ؟ فقال : ليتنا نخرج منه كفافا ( 1 )
لا لنا ولا علينا .
وسأل إنسان محمد بن سيرين عن هشام بن حسان ، فقال : توفى البارحة ، أما شعرت ؟
فخرج يسترجع ، فلما رأى ابن سيرين جزعه ، قرا : ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها ) ( 2 ) .
وكان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته وأرفثهم وقد أباح الله تعالى الرفث
إلى النساء ، فقال : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم
هامش
( 1 ) الكفاف : المثل .
( 2 ) سورة الزمر 42 .