وقال لعبد الله بن عباس بصفين : إن هذا الامر الذي نحن وأنتم ( 1 فيه ، ليس بأول
أمر قاده البلاء ، وقد بلغ الامر منا ومنكم ما ترى ، وما أبقت لنا هذه الحرب حياة
ولا صبرا ، ولسنا نقول : ليت الحرب عادت ، ولكنا 1 ) نقول : ليتها لم تكن كانت !
فافعل فيما بقي بغير ما مضى ، فإنك رأس هذا الامر بعد على ، وإنما هو آمر مطاع ، ومأمور
مطيع ، ومبارز مأمون ، وأنت هو .
ولما نصب معاوية قميص عثمان على المنبر ، وبكى أهل الشام حوله ، قال : قد هممت أن
أدعه على المنبر ، فقال له عمرو : إنه ليس بقميص يوسف ، إنه إن طال نظرهم إليه ، وبحثوا
عن السبب وقفوا على ما لا تحب أن يقفوا عليه ، ولكن لذعهم بالنظر إليه في الأوقات .
وقال : ما وضعت سرى عند أحد فأفشاه فلمته ، لأني أحق باللوم منه إذ كنت
أضيق به صدرا منه .
وقال : ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ، لكن العاقل من يعرف خير الشرين .
وقال عمر بن الخطاب لجلسائه يوما وعمر وفيهم : ما أحسن الأشياء ؟ فقال كل منهم
ما عنده ؟ فقال : ما تقول أنت يا عمرو ؟ فقال :
* الغمرات ثم ينجلينا ( 1 ) *
وقال لعائشة : لوددت أنك قتلت يوم الجمل ، قالت : ولم لا أبالك ! قال : كنت تموتين
بأجلك ، وتدخلين الجنة ، ونجعلك أكبر التشنيع على علي بن أبي طالب عليه السلام .
وقال لبنيه ، يا بنى ، اطلبوا العلم ، فإن استغنيتم كان جمالا ، وإن افتقرتم كان مالا .
ومن كلامه : أمير عادل خير من مطر وابل ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم ،
وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ، وزلة اللسان لا تبقى ولا تذر .
واستراح من لا عقل له .
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من ب ، ج ، وأثبته من ا
( 2 ) البيت من رجز للأغلب العجلي ، جمهرة الأمثال 150