قال عبد الله بن أبي ربيعة : فسبقت إليه فالتزمته ، فجعل يقول : أرسلني ، إني أموت
إن أمسكتني . قال عبد الله : فضبطته ( 1 ) فمات في يدي مكانه ، فواروه ثم انصرفوا .
وكان شعره - فيما يزعمون - قد غطى كل شئ منه ، فقال عمرو بن العاص ، يذكر ما كان
صنع به وما أراد من امرأته :
تعلم عمار أن من شر سنة * على المرء أن يدعى ابن عم له ابنما
أن كنت ذا بردين أحوى مرجلا * فلست براع لابن عمك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه يسيرا وأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ( 2 )
[ أمر عمرو بن العاص مع جعفر بن أبي طالب في الحبشة ]
وأما خبر عمرو بن العاص في شخوصه إلى الحبشة ، ليكيد جعفر بن أبي طالب
والمهاجرين من المؤمنين عند النجاشي ، فقد رواه كل من صنف في السيرة . قال محمد بن
إسحاق في كتاب المغازي ، قال :
حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ،
بن الحارث بن هشام المخزومي ، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية ، زوجة رسول
الله صلى الله عليه وآله ، قالت :
لما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشي ، أمنا ( 3 ) على ديننا ، وعبدنا
الله لا نؤذى كما كنا نؤذى بمكة ، ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا
هامش
( 1 ) في الأغاني : ( فضغطته ) .
( 2 ) الخبر والشعر في الأغاني 9 : 57 - 59 ( طبعة الدار )
( 3 ) في الأصول ( أمننا ) ، وما أثبته من السيرة .