وعندي بنت عثمان ، فما أكشف لها ثوبا - يعرض بأن رملة إنما تستعدي على عمرو بن
عثمان طلب النكاح - فغضب معاوية ، فقال : يا بن الوزغ ، لست هناك ! فقال مروان :
هو ما قلت لك ، وإني الان لأبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، وقد كاد ولد ( 1 ) أبى أن
يكملوا العدة - يعنى أربعين ، ولو قد بلغوها لعلمت أين تقع منى . فانخزل معاوية ، وقال :
فإن أك في شراركم قليلا * فإني في خياركم كثير ( 2 )
بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور ( 3 ) .
ثم استخذى معاوية في يد مروان ( 4 ) وخضع ، وقال : [ لك ] ( 5 ) العتبى ، وأنا رادك
إلى عملك . فوثب مروان ، وقال : كلا وعيشك لا رأيتني عائدا ! وخرج
فقال الأحنف لمعاوية : ما رأيت قط لك سقطة مثلها ! ما هذا الخضوع لمروان ! وأي
شئ يكون منه ومن بنى أبيه إذا بلغوا أربعين ؟ وما الذي تخشاه منهم ؟ فقال : ادن منى
أخبرك ذلك ، فدنا الأحنف منه ، فقال [ له ] ( 6 ) : إن الحكم بن أبي العاص كان
أحد من قدم مع [ أختي ] ( 6 ) أم حبيبة لما زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو يتولى نقلها إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحد النظر إليه ، فلما خرج من
عنده ، قيل : يا رسول الله ، لقد أحددت النظر إلى الحكم ! فقال : ابن المخزومية ، ذاك
رجل إذا بلغ بنو ( 7 ) أبيه ثلاثين أو أربعين ، ملكوا الامر من بعدي ، فوالله لقد تلقاها
مروان من عين صافية . فقال الأحنف : رويدا يا أمير المؤمنين ، لا يسمع هذا منك
أحد ، فإنك تضع من قدرك وقدر ولدك ، بعدك وإن يقض الله أمرا يكن . فقال :
هامش
( 1 ) الأغاني : ( ولدى ) .
( 2 ) البيتان من مقطوعة للعباس بن مرداس - حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقي 3 : 1453 ،
ونسب صاحب اللسان في ( قلت ) البيت الثاني إلى كثير عزة .
( 3 ) المقلات : مفعال ، من القلت ، وهو الهلاك . والنزور : القليلة .
( 4 ) الأغاني : ( في يد مروان )
( 5 ) من الأغاني
( 6 ) من الأغاني
( 7 ) الأغاني : ( ولد ) .