الأربعة ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 1 ) ، وأنا أشهد أنه
قد حكم بغير ما أنزل الله .
وروى عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له : بأي شئ كفرتم ( 2 ) عثمان ؟
فقال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله .
وروى عن حذيفة أنه كان يقول : ما في عثمان بحمد الله أشك ، لكني أشك في قاتله ،
لا أدرى أكافر قتل كافرا ، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ، وهو أفضل المؤمنين إيمانا !
فأما ما رواه من منازعة الحسن عليه السلام عمارا في ذلك ، وترافعهما إلى أمير المؤمنين
عليه السلام ، فهو أولا غير دافع لكون عمار مكفرا له ، بل شاهد بذلك من قوله عليه
السلام ، ثم إن كان الخبر صحيحا فالوجه فيه أن عمارا كان يعلم من لحن كلام أمير المؤمنين
عليه السلام ، وعدوله عن أن يقضى بينهما بصريح من القول أنه متمسك بالتقية ، فأمسك
عمار متابعة لغرضه ( 3 ) .
فأما قوله : لا يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلافة ، لأنه كان مصوبا لأبي بكر
وعمر لما تقدم من كلامه في ذلك ، فإنا لا نسلم له أن عمارا كان مصوبا لهما ، وما تقدم من
كلامه قد تقدم كلامنا عليه .
فأما قوله عن أبي على : إنه لو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يكن
طعنا ، لان للامام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش صاحب كتاب
، ، المغني ، ، أو من حكى كلامه من أبى على وغيره من أن يعتذر - من ضرب عمار ووقذه حتى
لحقه من الغشي ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالاقدام امتهانا واستخفافا - بشئ من العذر ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة 44 .
( 2 ) ا : ( أكفرتم ) .
( 3 ) الشافي : ( لما فهم من غرضه ) .