بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد العدل الكريم .
واعلم أن الذي ذكره المرتضى رحمة الله تعالى ، وأورده على قاضى القضاة ( 1 ) جيد ولازم ،
متى ادعى
قاضى القضاة أن العدالة إذا ثبتت ظنا أو قطعا لم يجز العدول عنها والتبرؤ
إلا بما يوجب القطع ، ويعلم به علما يقينيا زوالها ، فأما إذا ادعى أن المعلوم لا يزول
إلا بما يوجب العلم ، فلا يرد عليه ما ذكره المرتضى رحمه الله تعالى .
وله أن يقول : قد ثبتت بالاجماع إمامة عثمان ، والاجماع دليل قطعي عند أصحابنا ،
وكل من ثبتت إمامته ثبتت عدالته بالطريق التي بها ثبتت إمامته ، لأنه لا يجوز
أن تكون إمامته معلومة وشرائطها مظنونة ، لان الموقوف على
المظنون مظنون ،
فتكون إمامته مظنونة ، وقد فرضناها معلومة ، وهذا خلف ومحال . وإذا كانت عدالته
معلومة لم يجز القول بانتفائها وزوالها إلا بأمر معلوم .
والاخبار التي رويت في أحداثه أخبار آحاد لا تفيد العلم ، فلا يجوز العدول
عن المعلوم بها ، فهذا الكلام إذا رتب هذا الترتيب اندفع به ما اعترض به المرتضى
رحمة الله تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ص 24 من الجزء الثاني ، وما بعدها .