قد ثبت بالاجماع صحة إمامة عثمان ، فلا يجوز الرجوع عن هذا الاجماع إلا بإجماع
معلوم
على خلعه وإباحة قتله ، ولم يجمع المسلمون على ذلك ، لأنه قد كان
بالمدينة من ينكر
ذلك وإن قلوا ، وقد كان أهل الأمصار ينكرون ذلك ، كالشام والبصرة والحجاز
واليمن ومكة وخراسان ، وكثير من أهل الكوفة ، وهؤلاء مسلمون ، فيجب أن تعتبر
أقوالهم في الاجماع ، فإذا لم يدخلوا فيمن أجلب عليه لم ينعقد الاجماع على خلعه ولا على
إباحة دمه ، فوجب البقاء على ما اقتضاه الاجماع الأول . * * *
[ ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها ]
فأما الكلام في المطاعن المفصلة التي طعن بها فيه ، فنحن نذكرها ، ونحكي
ما ذكره قاضى القضاة وما اعترضه به المرتضى رحمه الله تعالى . ( 1 )
الطعن الأول : قال قاضى القضاة في ، ، المغني ، ، فمما طعن به عليه قولهم : إنه ولى أمور المسلمين من
لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم عنده ، مراعاة
منه لحرمة القرابة ، وعدولا عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين ، حتى ظهر ذلك منه
وتكرر ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، حيث وصفه بأنه كلف بأقاربه ، وقال له : إذا
وليت هذا الامر فلا تسلط بنى أبى معيط على رقاب الناس . فوقع منه ما حذره إياه ،
وعوتب في ذلك فلم ينفع العتب ، وذلك نحو استعماله الوليد بن عقبة ( 2 ) ، وتقليده إياه
هامش
( 1 ) نقله المرتضى في الشافي 267 وما بعدها .
( 2 ) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لامه ، وأمهما أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب
ابن عبد شمس . ولاه عثمان الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص ، ثم عزله عنها بعد أن ثبت عليه شرب
الخمر ، في خبر مشهور . الإصابة 3 : 601 .