ثم جلد الحد في خلافة عثمان ، وعزله عن الكوفة ، وكان عاملها ، وببعض هذا
عند العرب أرباب الدين والتقى تستحل المحارم ، وتستباح الدماء ، ولا تبقى مراقبة
في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب ، فكيف الوليد المشتمل على ا لفسوق
والفجور ، مجاهرا بذلك ! وكان من المؤلفة قلوبهم ، مطعونا في دينه ( 1 ) مرميا بالإلحاد
والزندقة !
* * *
قال إبراهيم بن هلال : روى عوانة عن الكلبي ولوط بن يحيى ، ان بسرا لما أسقط
من أسقط من جيشه ، سار بمن تخلف معه ، وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل
ذلك الماء فركبوها ، وقادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر ، فيردون تلك الإبل ، ويركبون
إبل هؤلاء ، فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة .
قال : وقد روى أن قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر ، حتى دخلوا المدينة . قال :
فدخلوها ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري ، صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرج عنها هاربا ، ودخل بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم
وتهددهم يومئذ وتوعدهم ، وقال : شاهت الوجوه ! ان الله تعالى : ( ضرب الله مثلا
قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها . . . ) ( 2 ) الآية ، وقد أوقع الله تعالى ذلك
المثل بكم وجعلكم أهله ، كان بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه ومنزله ، وفيه قبره ومنازل
الخلفاء من بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ، ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله
بين أظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ، ومتربص وشامت ، ان كانت للمؤمنين قلتم :
ا لم نكن معكم ! وإن كان للكافرين نصيب قلتم : ا لم نستحوذ عليكم ونمنعكم من
هامش
( 1 ) ا : ( نسبه ) .
( 2 ) سورة النحل 112 ، وبقيتها : ( من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها
الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) .