ثم أنا الآن أشير عليك برأي رابع ، فإن قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله . إني
أرى أن هذا الرجل - يعنى عثمان - قد أخذ في أمور ، والله لكأني بالعرب قد سارت
إليه حتى ينحر في بيته كما ينحر الجمل ، والله إن كان ذلك وأنت بالمدينة ألزمك الناس به ،
وإذا كان ذلك لم تنل من الامر شيئا إلا من بعد شر لا خير معه .
قال عبد الله بن عباس : فلما كان يوم الجمل عرضت له - وقد قتل طلحة ، وقد أكثر
أهل الكوفة في سبه وغمصه - فقال على ع : أما والله لئن قالوا ذلك ، لقد كان كما
قال أخو جعفي ( 1 ) :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
ثم قال : والله لكأن عمي كان ينظر من وراء ستر رقيق ، والله ما نلت من هذا
الامر شيئا إلا بعد شر لا خير معه .
وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير بن المغيرة أن
سلمان والزبير والأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا ع بعد النبي ص
، فلما بويع أبو بكر ، قال سلمان : أصبتم الخبرة وأخطأتم المعدن .
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا علي بن أبي هاشم ، قال :
حدثنا عمرو بن ثابت ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ : أصبتم ذا السن منكم وأخطأتم أهل بيت نبيكم ، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ،
ولأكلتموها رغدا . قال أبو بكر : وأخبرنا عمر بن شبة ، قال : حدثني محمد بن يحيي ، قال : حدثنا غسان
هامش
( 1 ) هو سلمة بن يزيد بن مشجعة الجعفي ، من كلمة له يرثي فيها أخاه لأمه قيس بن سلمة . أمالي القالي 2 : 73