بسم الله الرحمن الرحيم
( بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن )
فاما خبر بسر بن أرطاة العامري ، من بنى عامر بن لؤي بن غالب ، وبعث معاوية
له ليغير على اعمال أمير المؤمنين عليه السلام ، وما عمله من سفك الدماء واخذ الأموال ،
فقد ذكر أرباب السير ان الذي هاج معاوية على تسريح بسر بن أرطاة - ويقال ابن أبي
أرطاة - إلى الحجاز واليمن ، ان قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان ، يعظمون قتله ،
لم يكن لهم نظام ولا رأس ، فبايعوا لعلي عليه السلام على ما في أنفسهم ، وعامل علي عليه
السلام على صنعاء يومئذ عبيد الله بن عباس ( 1 ) وعامله على الجند سعيد بن نمران ( 2 )
فلما اختلف الناس على علي عليه السلام بالعراق ، وقتل محمد بن لابن أبي
بكر بمصر ،
وكثرت غارات أهل الشام ، تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ، فبلغ ذلك عبيد الله
ابن عباس ، فأرسل إلى ناس من وجوههم ، فقال : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : انا
لم نزل ننكر قتل عثمان ، ونرى مجاهدة من سعى عليه . فحبسهم ، فكتبوا إلى من بالجند
من أصحابهم ، فثاروا بسعيد بن نمران ، فأخرجوه من الجند ، وأظهروا أمرهم ، وخرج
إليهم من كان بصنعاء ، وانضم إليهم كل من كان على رأيهم ، ولحق بهم قوم لم يكونوا
على رأيهم ، إرادة أن يمنعوا الصدقة ، والتقى عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران ، ومعهما
شيعة علي عليه السلام ، فقال أبن عباس لابن نمران : والله لقد اجتمع هؤلاء ، وانهم لنا
هامش
( 1 ) عبيد الله بن العباس ، كان أصغر من أخيه عبد الله بسنة ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع
منه ، وحفظ عنه . الاستيعاب 404 .
( 2 ) سعيد بن نمران الهمداني ، كان كاتبا لعلي ، وأدرك من حياة النبي عليه السلام أعواما . الاستيعاب
542 .