السلام : أبعد أن كتبناه ننقضه ! إن هذا لا يحل ( 1 ) .
* * *
قال نصر : وحدثني عمر بن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : لما تداعى الناس
إلى المصاحف ، وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم ، قال علي عليه السلام : إنما فعلت
ما فعلت لما بدا فيكم من الخور والفشل عن الحرب ( 2 ) ، فجاءت إليه همدان كأنها ركن
حصير ( 3 ) فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن ، غلام له ذؤابة فقال سعيد : ها أنا ذا
وقومي ، لا نرد أمرك ( 4 ) فقل ما شئت نعمله ، فقال : أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة ( 5 )
لأزلتهم عن عسكرهم ، أو تنفرد سالفتي ( 6 ) ، ولكن انصرفوا راشدين ( 7 ) ( فلعمري ما كنت
لأعرض قبيلة واحدة للناس ) ( 8 ) .
* * *
قال نصر : وروى الشعبي أن عليا عليه السلام ، قال يوم صفين حين أقر الناس
بالصلح ، إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا ( 9 ) إلى كلمة سواء
حتى يرموا بالمناسر ( 10 ) تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ( 11 ) ،
هامش
( 1 ) كتاب صفين 596 .
( 2 ) صفين : " لما بدا فيكم من الخور والفشل - هما الضعف " .
( 3 ) . في صفين : " فجمع سعيد بن قيس قومه ، ثم جاء في رجراجة من همدان كأنها ركن حصير يعني
جبلا باليمن " .
( 4 ) صفين : " ولا نرد عليك " .
( 5 ) صفين : " أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف " .
( 6 ) السالفة : صفحة العنق ، وفي حديث الحديبية : " أأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي " ، قال
في اللسان : كنى بانفرادها عن الموت ، لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت .
( 7 ) كتاب صفين 596 - 597 .
( 8 ) الزيادة من كتاب صفين .
( 9 ) صفين : " ليفيئوا " .
( 10 ) المناسر : جمع منسر ، بكسر الميم ، وهو القطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير .
( 11 ) الجلائب : . . . .