أو منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول
عارض من شبهة ألا لاذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة ، سلس القياد للشهوة ،
أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شئ شبها بهما
الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه .
اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ،
وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته .
وكم ذا وأين ! أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ،
يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب
أشباههم . هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا
ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان
أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ،
آه آه شوقا إلى رؤيتهم !
انصرف يا كميل إذا شئت .
* * *
الشرح :
الجبان والجبانة : الصحراء .
وتنفس الصعداء ، أي تنفس تنفسا ممدودا طويلا .
قوله ( عليه السلام ) : " ثلاثة " قسمة صحيحة ، وذلك لان البشر باعتبار الأمور الإلهية :
إما عالم على الحقيقة يعرف الله تعالى ، وإما شارع في ذلك فهو بعد في السفر إلى الله
يطلبه بالتعلم والاستفادة من العالم ، وإما لا ذا ولا ذاك ، وهو العامي الساقط الذي
شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٤٧