( 75 )
الأصل :
ومن خبر ضرار بن ضمرة الضابي عند دخوله على معاوية ، ومسألته له عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله
وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ،
وهو يقول :
يا دنيا يا دنيا إليك عنى ، أبى تعرضت ، أم إلى تشوفت ! لا حان حينك ،
هيهات ، غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا ، لا رجعة فيها ،
فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ،
وبعد السفر ، وعظيم المورد !
* * *
الشرح :
السدول : جمع سديل ، وهو ما أسدل على الهودج ، يجوز في جمعه أيضا أسدال
وسدائل ، وهو هاهنا استعارة . والتململ والتملل أيضا : عدم الاستقرار من المرض ، كأنه
على ملة ، وهي الرماد الحار .
والسليم : الملسوع .
ويروى " تشوقت " بالقاف .
وقوله : " لا حان حينك " ، دعاء عليها ، أي لا حضر وقتك كما تقول : لا كنت .
شرح نهج البلاغة — صفحة 224
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٤