( 70 )
الأصل :
الدهر يخلق الأبدان ، ويجدد الآمال ، ويقرب المنية ويباعد الأمنية من
ظفر به نصب ، ومن فاته تعب .
* * *
الشرح :
قد سبق لنا قول طويل عريض في ذكر : الدهر والدنيا ، ونذكر الان شيئا آخر ، قال
بعض الحكماء : الدنيا تسر لتغر ، وتفيد لتكيد ، كم راقد في ظلها قد أيقظته ، وواثق بها
قد خذلته ، بهذا الخلق عرفت ، وعلى هذا الشرط صوحبت .
وكتب الإسكندر إلى أرسطو طاليس : عظني ، فكتب إليه : إذا صفت لك
السلامة فجدد ذكر العطب ، وإذا اطمأن بك الامن فاستشعر الخوف ، وإذا بلغت
نهاية الامل فاذكر الموت ، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الإساءة ، وقال
شاعر فأحسن :
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى * ولم تر بالباقين ما صنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم * عفاها محال الريح بعدك والقطر
وهل أبصرت عيناك حيا بمنزل * على الدهر إلا بالعراء له قبر
فلا تحسبن الوفر مالا جمعته * ولكن ما قدمت من صالح وفر
شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٨