به التجربة لهم ، وما ولوه من قبل ، فإن كانت ولايتهم وكتابتهم حسنة مشكورة فهم هم ،
وإلا فلا ، ويتعرفون لفراسات الولاة ، يجعلون أنفسهم بحيث يعرف بضروب من التصنع ،
وروى : " يتعرضون " .
ثم أمره أن يقسم فنون الكتابة وضروبها بينهم نحو أن يكون أحدهم للرسائل إلى
الأطراف والأعداء ، والاخر لأجوبة عمال السواد ، والآخرة بحضرة الأمير في خاصته وداره ، وحاشيته وثقاته .
ثم ذكر له أنه مأخوذ مع الله تعالى بما يتغابى عنه ، ويتغافل من عيوب كتابه ، فإن
الدين لا يبيح الاغضاء والغفلة عن الأعوان والخول ، ويوجب التطلع عليهم .
* * *
[ فصل في الكتاب وما يلزمهم من الآداب ]
واعلم أن الكاتب الذي يشير أمير المؤمنين عليه السلام إليه هو الذي يسمى الان في
الاصطلاح العرفي وزيرا ، لأنه صاحب تدبير حضره الأمير ، والنائب عنه في أموره ، وإليه تصل مكتوبات العمال وعنه تصدر الأجوبة ، وإليه العرض على الأمير ، وهو المستدرك
على العمال ، والمهيمن عليهم ، وهو على الحقيقة كاتب الكتاب ولهذا يسمونه :
الكاتب المطلق .
وكان يقال : للكاتب على الملك ثلاث : رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة عليه ،
وإفشاء السر إليه .
وكان يقال : صاحب السلطان نصفه ، وكاتبه كله وينبغي لصاحب الشرطة أن يطيل
الجلوس ، ويديم العبوس ، ويستخف بالشفاعات .
شرح نهج البلاغة — صفحة 79
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٩