من الحق والتيسر له وهذه خلة تفسد بها آداب الرعية ، وتنتقص بها أموال الملك ،
فاحذر ذلك ، وعاقب الملتجئين والملجأ إليهم .
* * *
ركب زياد يوما بالسوس يطوف بالضياع والزروع ، فرأى عمارة حسنة ، فتعجب منها ،
فخاف أهلها أن يزيد في خراجهم ، فلما نزل دعا وجوه البلد ، وقال : بارك الله عليكم ،
فقد أحسنتم العمارة ، وقد وضعت عنكم مائة ألف درهم . ثم قال : ما توفر على من تهالك
غيرهم على العمارة وأمنهم جوري أضعاف ما وضعت عن هؤلاء الان ، والذي وضعته بقدر
ما يحصل من ذاك ، وثواب عموم العمارة وأمن الرعية أفضل ربح .
* * *
الأصل :
ثم انظر في حال كتابك فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي
تدخل فيها مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الأخلاق ممن لا تبطره
الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا . ولا تقصر به الغفلة
عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، وإصدار جواباتها على الصواب عنك ، وفيما
يأخذ لك ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا يعجز عن إطلاق ما
عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر نفسه
يكون بقدر غيره أجهل .
ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك .
شرح نهج البلاغة — صفحة 75
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٥