العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فإن شكوا ثقلا أو علة ، أو انقطاع شرب ،
أو بالة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق ، أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم
بما ترجو أن يصلح به أمرهم .
ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك
في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجحك
باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوتهم ، بما ذخرت عندهم من إجماعك لهم ،
والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم
ورفقك بهم فربما حدث من الأمور ما
إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبه أنفسهم به فان العمران محتمل ما
حملته ، وإنما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف
أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر .
* * *
الشرح :
انتقل عليه السلام من ذكر العمال إلى ذكر أرباب الخراج ودهاقين السواد ، فقال تفقد
أمرهم ، فإن الناس عيال عليهم ، وكان يقال : استوصوا بأهل الخراج ، فإنكم
لا تزالون سمانا ما سمنوا .
ورفع إلى أنوشروان أن عامل الأهواز قد حمل من مال الخراج ما يزيد على العادة
وربما يكون ذلك قد أجحف بالرعية ، فوقع : يرد هذا المال على من قد استوفى منه
فإن تكثير الملك ماله بأموال رعيته بمنزلة من يحصن سطوحه بما يقتلعه من قواعد
بنيانه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 71
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧١