هذه الوجوه السبعة كلها لبيان قوله : تأخر أبى بكر أو عمر عن النفوذ في جيش
أسامة وإن كان مأمورا بالنفوذ .
* * *
ثم نعود إلى تمام أقسام الفصل .
ومنها قول قاضي القضاة لا معنى لقول من قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قصد إبعادهم عن المدينة ، لان بعدهم عنها لا يمنعهم من أن يختاروا واحدا منهم
للإمامة ، ولأنه ( عليه السلام ) لم يكن قاطعا على موته لا محالة ، لأنه لم يرد نفذوا جيش
أسامة في حياته .
وقد اعترض المرتضى هذا فقال : إنه لم يتبين معنى الطعن ، لان الطاعن لا يقول :
إنهم أبعدوا عن المدينة كي لا يختاروا واحدا للإمامة ، بل يقول : إنما أبعدوا لينتصب
بعد موته ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة الشخص الذي نص عليه ولا يكون حاضرا بالمدينة
من يخالفه وينازعه ، وليس يضرنا ألا يكون ( صلى الله عليه وآله ) قاطعا على موته ، لأنه
وإن لم يكن قاطعا فهو لا محالة يشفق ويخاف من الموت ، وعلى الخائف أن يتحرز مما يخاف
منه ، وكلام المرتضى في هذا الموضع أظهر من كلام قاضي القضاة .
ومنها قول قاضي القضاة : إن ولاية أسامة عليهما لا تقتضي كونهما دونه في الفضل ،
كما أن عمرو بن العاص لما ولى عليهما لم يقتض كونه أفضل منهما . وقد اعترض المرتضى
هذا بأنه ( 2 ) يقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه ، وأن تقديم عمرو بن
العاص عليهما في الامرة يقتضى أن يكون أفضل منهما فيما يرجع إلى الإمرة والسياسة ،
ولا يقتضى أفضليته عليهما في غير ذلك ، وكذلك القول في أسامة .
هامش
( 1 ) انظر ص 182 .
( 2 ) د : " فإنه " .