وقوله على المرسلين يؤكد صحة هذا التفسير الثاني ، وأصل اللفظة من " آمن
غيره من الخوف لان الشاهد يؤمن غيره من الخوف بشهادته ثم تصرفوا فيها فأبدلوا
إحدى همزتي " مؤامن " ياء فصار " مؤيمن " ، ثم قلبوا الهمزة هاء كأرقت وهرقت
فصار " مهيمن " .
والروع الخلد ، وفى الحديث : " إن روح القدس نفت في روعي " ، قال ما يخطر لي ببال أن العرب تعدل بالامر بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله عن بني هاشم ، ثم من بني هاشم
عنى : لأنه كان المتيقن بحكم الحال الحاضرة . وهذا الكلام يدل على بطلان دعوى الامامية
النص وخصوصا الجلي .
قال : فما راعني إلا انثيال الناس " ، تقول للشئ يفجؤك بغته : ما راعني إلا
كذا ، والروع بالفتح ، الفزع ، كأنه يقول : ما أفزعني شئ بعد ذلك السكون الذي كان
عندي وتلك الثقة التي اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من انثيال الناس - أي
انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب - على أبى بكر ، وهكذا لفظ الكتاب الذي
كتبه للأشتر ، وإنما الناس يكتبونه الان " إلى فلان " تذمما من ذكر الاسم كما يكتبون
في أول الشقشقية : " أما والله لقد تقمصها فلان " ، واللفظ " أما الله لقد تقمصها
ابن أبي قحافة " .
قوله : " فأمسكت يدي " ، أي امتنعت عن بيعته ، حتى رأيت راجعة الناس ،
يعنى أهل الردة كمسيلمة ، وسجاح وطليحة بن خويلد ومانعي الزكاة وإن كان مانعوا
الزكاة قد اختلف في أنهم أهل ردة أم لا .
ومحق الدين إبطاله .
وزهق : خرج وزال . تنهنه : سكن ، وأصله الكف ، تقول : نهنهت السبع فتنهنه ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٢