له ؟ قال : ذكرت له ولده فجعل يستدمع ويقول : أكلهم إلى الله . فقال عبد الملك :
بئس وزير الدين أنت ! ثم وثب وانطلق إلى أبيه فقال للاذن : استأذن لي عليه ، فقال :
إنه قد وضع رأسه الساعة للقائلة ، فقال : استأذن لي عليه ، فقال : أما ترحمونه ! ليس له
من الليل والنهار إلا هذه الساعة . قال : استأذن لي عليه لا أم لك ! فسمع عمر كلامهما ،
فقال : ائذن لعبد الملك ، فدخل فقال : على ما ذا عزمت ؟ قال : أرد السهلة قال : فلا تؤخر
ذلك قم الان . قال : فجعل عمر يرفع يديه ويقول : الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من
يعينني على أمر ديني . قال : نعم يا بنى أصلى الظهر ، ثم أصعد المنبر فأردها علانية على
رؤوس الناس ، قال : ومن لك أن تعيش إلى الظهر ! ثم من لك أن تسلم نيتك إلى الظهر
إن عشت إليها ! فقام عمر فصعد المنبر ، فخطب الناس ورد السهلة .
* * *
قال : وكتب عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز لما أخذ بنى مروان
برد المظالم كتابا أغلظ له فيه ، من جملته : إنك أزريت على كل من كان قبلك من الخلفاء
وعبتهم ، وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنآنا لمن بعدهم من أولادهم ، وقطعت ما أمر
الله به أن يوصل ، وعمدت إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا ،
فاتق الله يا بن عبد العزيز وراقبه ، فإنك خصصت أهل بيتك بالظلم والجور . ووالذي خص
محمد صلى الله عليه وآله بما خصه به لقد ازددت من الله بعدا بولايتك هذه التي زعمت أنها
عليك بلاء . فأقصر عن بعض ما صنعت وأعلم أنك بعين جبار عزيز وفى قبضته ،
ولن يتركك على ما أنت عليه .
قالوا : فكتب عمر جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وسوف أجيبك بنحو منه ،
أما أول أمرك يا بن الوليد فإن أمك نباتة أمة السكون ، كانت تطوف في أسواق حمص ،
وتدخل حوانيتها ، ثم الله أعلم بها اشتراها ذبيان بن ذبيان من فئ المسلمين ، فأهداها
شرح نهج البلاغة — صفحة 101
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠١