370 - وروي أنه عليه السلام ، قلما اعتدل به المنبر ، إِلا قال أمام الخطبة : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُو ، وَلَاتُرِكَ سُدًى فَيَلْغُو وَمَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ ، وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ .
371 - وقال عليه السلام : لَاشَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَلَاعِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى ، وَلَامَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعِ ، وَلَاشَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلَاكَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ ، وَلَامَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَالرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ وَمَطِيَّةُ التَّعَبِ ، وَالْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ ، وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِي الْعُيُوبِ .
372 - وقال عليه السلام لجابر بن عبداللَّه الأَنصاري : يَا جَابِرُ ، قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ :
عَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ عِلْمَهُ ، وَجَاهِلٍ لَايَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَجَوَادٍ لَايَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ ، وَفَقِيرٍ لَايَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ ؛ فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ .
يَا جَابِرُ ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَمَنْ قَامَ لِلَّهِ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيها عَرَّضَهَا لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ .
373 - وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إِني سمعت علياً عليه السلام ، رفع الله درجته في الصالحين ، وأثابه ثواب الشهداء والصدّيقين يقول يوم لقينا أهل الشام :
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 828
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٢٨