فقال عليه السلام له : إِنَّما اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لَافِيهِ ، وَلكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ : « اجْعَلْ لَنَا إِلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » .
318 - وقيل له : بأي شيء غلبت الأَقران ؟ فقال عليه السلام : مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ .
قال الرضي : يومىء بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب .
319 - وقال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ ! مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ .
320 - وقال عليه السلام لِسَائل سأله عن معضلة : سَلْ تَفَقُّهاً ، وَلَاتَسْأَلْ تَعَنُّتاً ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلِّمَ شَبِيْهٌ بِالْعَالِمِ ، وَإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهٌ بِالجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ .
321 - وقال عليه السلام لعبد اللَّه بن العباس ، وقد أشار علَيه في شيء لم يوافق رأيه : لَكَ أَنْ تُشيرَ عَلَيَّ وَأَرَى ، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْني .
322 - وروي أَنه عليه السلام ، لما ورد الكوفة ، قادماً من صفين مر بالشباميين ، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين ، وخرج إِليه حرب بن شرحبيل الشبامي ، وكان من وجوه قومه ، فقال عليه السلام له : أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ ؟ إِلَّا تَنْهُونَهُنَّ عَنْ هذَا الرَّنِينِ ، وَأَقبل حرب يمشي معه ، وهو عليه السلام راكب ، فقال عليه السلام : ارْجِعْ ، فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَمَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ .
323 - وقال عليه السلام ، وقد مربقتلى الخوارج يوم النهروان : بُؤْساًلَكُمْ ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ ، فقيل له : من غرهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ ، وَالْأَنْفُسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ ، غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي ، وَوَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ .
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 816
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١٦