ومن كتاب له ( ع ) ( 73 )
إِلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ ، وَالْاسْتَماعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي ، وَمُخْطِيءٌ فِرَاسَتِي . وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ ، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ ، لَايَدْرِي أَلَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ ، وَلَسْتَ بِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهٌ . وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْ لَابَعْضُ الْاسْتِبْقَاءِ لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ ، تَقْرَعُ الْعَظْمَ ، وَتَهْلِسُ اللَّحْمَ ! وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ عَنْ أَنْ تُراجِعَ أَحْسَنَ أُمُوركِ ، وَتأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 74 )
كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خط هشام بن الكلبي
هذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الَيمَنِ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا ، وَرَبِيْعَةُ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا ، أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَيَأْمُرُونَ بِهِ ، وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ، لَايَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً وَلَايَرْضَوْنَ بِهِ بَدَلًا ، وَأَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذلِكَ وَتَرَكَهُ ، أَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ لَايَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ عَاتِبٍ ، وَلَالِغَضَبِ غَاضِبٍ ، وَلَالاسْتِذْلالِ قَوْمٍ قَوْماً ، وَلَالِمَسَبَّةِ قَوْمٍ قَوْماً !