وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله أَوْ فَرِيضَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا ، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هذا ، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ ، لِكَيلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا .
وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكلِمَا فِيهِ رِضاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيهِ وَإِلى خَلْقِهِ مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ ، وَجَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبِلَادِ ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ ، وَتَضْعِيفِ الْكَرَامَةِ ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَكَ بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ ، « إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون » . وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً ، وَالسَّلَامُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 54 )
إِلى طلحة والزبير ( مع عمران بن الحصين الخزاعي ) ذكره أبو جعفر الإِسكافي
في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ عَلِمْتَما ، وَإِنْ كَتَمْتَما ، أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُوني ، وَلَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي ، وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَبَايَعَنِي . وَإِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانِ غَالِبٍ ، وَلَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ ، فَإِنْ كُنْتَما بَايَعْتَمانِي طَائِعَيْنِ ، فَارْجِعَا وَتُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ ؛ وَإِنْ كُنْتَما بَايَعْتَمانِي كَارِهَيْنِ ، فَقَدْ جَعَلْتَما لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ ، وَإِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ . وَلَعَمْرِي مَا كُنْتَما بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتَمانِ ،