تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيْماً » . وَأَمَّا بَعْدُ ، فَلا تُطَوِّلَنَّ احْتَجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيْقِ ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالأُمُورِ ؛ وَالْاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيْرُ ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيْرُ ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ . وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَايَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ ، فَفِيَمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيْهِ ، أَوْ فِعْلٍ كَرِيْمٍ تُسْدِيْهِ ! أَوْ مُبْتَلىً بِالْمَنْعِ ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِكَ ! مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَامَؤُونَةَ فِيْهِ عَلَيْكَ ، مِنْ شَكَاةِ مَظْلَمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ . ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَبِطَانةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولئِكَ بِقَطْعِ أَسْبابِ تِلْكَ الأَحْوَالِ . وَلَاتُقْطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِنْ حَاشِيَتِكَ وَحَامَتِكَ قَطِيْعَةً ، وَلَايَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ ، تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيْهَا مِنَ النَّاسِ ، فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكٍ ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، فَيَكُونَ مَهْنَأُ ذلِكَ لَهُمْ دُوْنَكَ ، وَعَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيْبِ وَالْبَعِيْدِ ، وَكُنْ فِي ذلِكَ صَابِراً مُحْتَسِباً ، وَاقِعَاً ذلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ . وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذلِكَ مَحْمُودَةٌ . وَإِنْ ظَنَّت‌ِالرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ ، وَاعْدِلْ عَنْكَ ظُنُونَهُمْ بِاصْحارِكَ ،