وَعَدَلْتَ بِهِمْ عِنِ الْقَصْدِ . فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ ، وَجَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةُ مِنْكَ ، والسَّلَامُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 33 )
إِلى قُثم بن العبّاس وهو عامله على مكّة
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عَيْنِي - بِالْمَغْرِب - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ ، الَّذِينَ يَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَيُطِيعُونَ الَمخْلُوقَ فِي مَعْصِيةِ الْخَالِقِ ، وَيَحْتَلِبُونَ الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ ؛ وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ ، وَلَايُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ . فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ الصَّلِيبِ ، وَالنَّاصِحِ اللَّبِيبِ ، التَّابِعِ لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطِيعِ لِإِمَامِهِ . وَإِيَّاكوَ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ، وَلَاتَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ بَطِراً ، وَلَاعِنْدَ الْبَأْسَاءِ فَشِلًا ، وَالسَّلَامُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 34 )
إلى محمّد بن أبي بكر ، لمّا بلغه توجده من عزله بِالأَشتر عن مصر
ثم توفي الأَشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ ، وَإِنّي لَمْ أَفْعَلْ ذلِكَ