تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ . وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِىءْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً ، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً ، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً . وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ . وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ ، وَلكِنَّهُ إِلهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ . لَايُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، وَلَايَزُولُ أَبَداً . وَلَمْ يَزَلْ أَوَّلُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ . وَآخِرُ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ . عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ . فَإِذَا عَرَفْتَ ذلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ ، وَعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ . فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْك‌إِلَّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ . يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا ، وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا ، وَأَنْبَأْتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَمَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الْأَمْثَالَ ، لِتَعْتَبِرَ بِهَا ، وَتَحْذُوَ عَلَيْهَا . إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ ، فَأَمُّوا مَنْزِلًا خَصِيباً وَجَنَاباً مَرِيعاً ، فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ ، وَفِرَاقَ الصَّدِيقِ ، وَخُشُونَةَ السَّفَرِ ، وَجُشُوبَةَ الْمَطْعَمِ ، لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ ، وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ ، فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ أَلَماً ، وَلَايَرَوْنَ نَفَقَةً فِيهِ مَغْرَماً . وَلَاشَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ .
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 618 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )