أتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَاأَئِنُّ مِنْ لَظىً ؟ ! وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا ، كَأَنَّما عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْقَيْئِها ، فَقُلْتُ : أَصِلَةٌ ، أَمْ زَكَاةٌ ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : لَاذَا وَلَاذَاكَ ، وَلكِنَّهَا هَدِيَّةٌ .
فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ ! أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ؟ أَمُخْتَبِطٌ أَنْتَ أَمْ ذُوجِنَّةٍ ، أَمْ تَهْجُرُ ؟ وَاللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا ، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا . مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى ، وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى ! نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ . وَبِه نَسْتَعِينُ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 225 )
يلتجىء إلى اللَّه أن يغنيه
اللَّهُمَّ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ ، وَلَاتَبْذُلْ جَاهِيَ بِالْإِقْتَارِ ، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ ، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي ، وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ كُلِّهِ وَلِيُّ الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ؛ « إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .