تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى ، وَتَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجِعِ ، وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ ، وَتَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا ؛ وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا ؛ وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً ، وَلَامِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً ! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ ، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ ، وَتَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا ، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا ، وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلىً سَمَّجَهَا وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا ، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ ، وَلَاقُلُوبٌ تَجْزَعُ ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ ، وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ ، لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَاتَنْتَقِلُ ، وَغَمْرَةٌ لَاتَنْجَلِي . فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ ، وَأَنِيقِ لَوْنٍ ، كانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ ، وَرَبِيبَ شَرَفٍ ! يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ، ضَنًّا بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ ، وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ ؟ ! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ ؛ إِذْ وَطِيءَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ وَنَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَايَعْرِفُهُ ، وَنَجِيُّ هَمٍّ مَا كانَ يَجِدُهُ ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ ، آنَسَ مَا كانَ بِصِحَّتِهِ ، فَفَزِعَ إِلَى مَا كانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ ، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ ، فَلَمْ يُطْفِىءْ بِبَارِدٍ إلَّاثَوَّرَ حَرَارَةً ، وَلَاحَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً ، وَلَااعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ ، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ ، وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ : فَقَائِلٌ يَقُولُ هُوَ لِمَا بِهِ ، وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ ،