النهي عن الفتنة
أَيُّها النَّاسُ ، شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ الْمُنَافَرَةِ ، وَضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجِنَاحٍ ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ . هذَا مَاءٌ آجِنٌ وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُها . وَمُجْتَني الَّثمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إينَاعِهَا كالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ .
خلقه وعلمه
فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ ، وَإِنْ أَسْكُتْ يَقُولُوا : جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتي وَاللَّهِ لَابْنُ أَبي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطَّفْلِ بِثَدْيِ أُمه ، بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُمُ اضطِرابَ الْأَرْشِيَةِ في الطَّوِيّ الْبَعِيدَةِ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 6 )
لمّا أشير عليه بألّايتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال
وفيه يبين عن صفته بأنّه عليه السلام لا يخدع
وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كالضَّبُعِ : تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ ، حَتَّى يَصِلَ إِلَيْها طَالِبُهَا ، وَيَخْتِلَهَا رَاصِدُها ، وَلكِنّي أضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ ، وَبِالسَّامِعِ المُطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُرِيبَ أَبَداً ، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي . فَوَاللَّه مَازِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقّي مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هذَا .