أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ، وَاللَّهِ ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا ، وَلَاأَنْهاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا !
ومن خطبة له ( ع ) ( 176 )
وفيها يعظ ويبيّن فضل القرآن وينهى عن البدعة
عِظَةُ الناس
انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ ، وَاتَّعِظُوا بِمَواعِظِ اللَّهِ ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ . فإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ . وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا ، لِتَتَّبِعُوا هذِهِ ، وَتَجْتَنِبُوا هذِهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ يَقُولُ : « إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ » .
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِى فِي كُرْهٍ . وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ . فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَزَعَ عَنْ شَهْوَتِهِ ، وَقَمَعَ هَوَى نَفْسِهِ ، فَإِنَّ هذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً . وَإِنَّهَا لَاتَزَالُ تَنْزَعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى .
وَاعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ ، فَلا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَها ، فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ .
قَوَّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ وَطَوَوْهَا طَيَّ الْمَنَازِلِ .