وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً .
فَلا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلالِ السِّنِّ وَتَقَضِّي الْعُمُرِ .
فَقَالَ لَهُ عُثَمانُ « كَلِّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجّلُونِي ، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ » فَقَالَ عليه السلام :
مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 165 )
يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
خلقة الطيور
ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ ، وَسَاكِنٍ وَذِي حَرَكَاتٍ . وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّناتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ ، وَمُسَلِّمَةً لَهُ . وَنَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَىِ وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَمَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا وَرَوَاسِي أَعْلامِهَا .
مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ ، وَمُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ ، وَالْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ . كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً ، وَجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً . وَنَسَقَهَا عَلَى اخْتِلافِهِا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ . فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَايَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ . وَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلافِ مَا صُبِغَ بِهِ .