تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ . اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ التَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ ، لَايَمْنَعُ أَهْلَهُ ، وَلَايُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ . أَلَا وَبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ الْخَطَايَا ، وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى . عِبَادَ اللَّهِ ، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَعَزِّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَأَنَارَ طُرُقَهُ . فَشِقْوَةٌ لَازِمَةٌ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ ! فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ الْفَنَاءِ لِأَيَّامِ الْبَقَاءِ . قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ ، وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، وَحُثِثْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ ، لَايَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ . أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ ! وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَحِسَابُهُ ! عِبَادَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَاللَّهُ مِن‌َالْخَيْرِ مَتْرَكٌ ، وَلَافِيَما نَهَى عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ . عِبَادَاللَّهِ ، احْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيه‌ِالْأَعْمَالُ ، وَيَكْثُرُ فِيهِ الزَّلْزَالُ ، وَتَشِيبُ فِيهِ الْأَطْفَالُ . اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَعُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ ، وَحُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ ، لَاتَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ ، وَلَا يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ ، وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ . يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ ، وَيَجِيءُ الْغَدُ لَاحِقاً بِهِ ، فَكَأَنَّ كُلَّ امْرِىً مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ ، وَمَخَطَّ حُفْرَتِهِ . فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ ، وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ ، وَمُفْرَدِ غُرْبَةٍ ! وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ ، وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ الْعِلَلُ ، وَاسْتَحَقَّتْ بِكُمُ الْحَقَائِقُ ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ مَصَادِرَهَا ، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ ، وَاعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ ، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ .
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 338 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )