أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلَّا بَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ ، فَتَاهَا عَنْهُ ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ . وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا - فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ ، وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ - سُوءَ رَأْيِهِمَا ، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا .
ومن خطبة له ( ع ) ( 128 )
فِيمَا يُخْبِرُ به عن المَلاحم بالبصرة
يَا أَحْنَفُ ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَايَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَالَجَبٌ ، وَلَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ ، وَلَاحَمْحَمَةُ خَيْلٍ . يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ .
( قَالَ الشَّرِيفُ : يُومئ بذلك إلى صاحب الزنج ) .
ثمّ قَال عليه السلام : وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ ، وَالدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ ، مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَايُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ ، وَلَايُفْقَدُ غَائِبُهُمْ . أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، منه في وصف الأتراك وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا ، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا .
منه في وصف الأتراك
كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً « كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الَمجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ » ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ . وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الَمجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ !