تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ . وَأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِد الْمَعُونَةِ ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكِينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلًا إِلَى تَمَاجِيدِهِ ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ تَوْحِيدِهِ ، لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الْآثَامِ ، وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ إِيمَانِهِمْ ، وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقيِنِهِمْ ، وَلَا قَدَحَتْ قَادِحَةُ الْإِحَنِ فِيَما بَيْنَهُمْ ، وَلَا سَلَبَتْهُمُ الْحَيْرَةُ مَا لَاقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ ، وَمَا سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةِ جَلَالَتِهِ فِي أثْنَاءِ صُدُورِهِمْ ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَامِ الدُّلَّحِ وَفِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخِ ، وَفِي قَتْرَةِ الظَّلَامِ الْأَبْهَمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى ، فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيْضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ الْهَوَاءِ ، وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وَقَطَعَهُمُ الْإِيقَانُ بِهِ إلَى الْوَلَهِ إِلَيْهِ ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ . قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ ، وَشَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَتَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ ، وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ ، وَلَمْ يُنْفِدْ طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ ، وَلَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ ، وَلَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ الْإِجْلَالِ ، نَصِيباً فِي تَعْظِيم حَسَنَاتِهِمْ ، وَلَمْ تَجْرِ الْفَترَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُؤُوبِهِمْ ، وَلَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ ، فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءٍ رَبّهِمْ ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤارِ إلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ ، وَلَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ ،
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 186 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )