عترة النبي
« فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ » « وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ! » وَالْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ ! وَالْآيَاتُ وَاضِحَةٌ ؛ وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ ، فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ ! وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ ؟ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيّكُمْ ! وَهُمْ أَزِمَّةٌ الْحَقّ ، وَأَعْلَامُ الدّينِ وَأَلْسِنَةُ الصّدْقِ ، فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ؛ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ النَّبِيّينَ صلى الله عليه وآله : « إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيّتٍ ، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ » فَلَا تَقُولُوا بِمَالا تَعْرِفُونَ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقّ فِيَما تُنْكِرُونَ ، وَاعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُم عَلَيْهِ - وَهُوَأَنَا - ، أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ ؟ وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ ، قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيَمَانِ ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي ، وَفَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي ، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي ، فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيَما لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ ، وَلَا تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ .
ظن خاطئ
وَمِنها : حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقولَةٌ عَلَى بَنِي أَمَيَّةَ ؛ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا ؛ وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا ، وَلَايُرْفَعَ عَنْ هذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا ، وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذلِكَ . بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً .