ومن خطبة له ( ع ) ( 39 )
خطبها عند علمه بغزوة النعمان بن بشير صاحب معاوية لعين التمر ،
وفيها يبدي عذره ، ويستنهض الناس لنصرته
مُنيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلَا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ ، لا أبالَكُمْ ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ ، وَلَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ ! أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً ، وَأُنادِيكُمْ مُتَغَوّثاً ، فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا ، وَلَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً ، حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ ؟ فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثارٌ ، وَلَا يُبْلَغُ بِكُمْ مَرَامٌ دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرّ ، وَتَثَاقَلْتُمْ تَثَاقُلَ الْنّضْوِ الْأَدْبَرِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ ( كَأَنَّما يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) .
قال السيد الشريف : أقول : قوله عليه السلام : « متذائب » أي مضطرب ، من قولهم : تذاءبت الريح ، أي اضطرب هبوبها . ومنه سمى الذئب ذئباً ، لاضطراب مشيته
ومن خطبة له ( ع ) ( 40 )
في الخوارج لمّا سمع قولهم : « لا حكم إلّاللَّه »
قال عليه السلام : كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ ! نَعَمْ إِنَّهُ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَلكِنَّ هؤُلَاءِ يَقُولُونَ :
لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ ، وَيُبَلّغُ اللَّهُ فِيهَا الْأَجَلَ ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيءُ ، وَيُقَاتَلُ بهِ الْعَدُوُّ ،