وكان في كتاب عبد الحميد إلى أبى مسلم لو أراد الله بالنملة صلاحا ، لما انبت لها جناحا ،
فيقال إن أبا مسلم لما قرا هذا الكلام في أول الكتاب لم يتم قراءته وألقاه في النار ،
وقال أخاف إن قرأته أن ينخب قلبي .
قال أبو عثمان ويقتل النمل بان يصب في أفواه بيوتها القطران والكبريت الأصفر ،
وان يدس في أفواهها الشعر ، على انا قد جربنا ذلك فوجدناه باطلا .
فاما الحكماء ، فإنهم لا يثبتون للنمل شراسيف ولا أضلاعا ، ويجب إن صح
قولهم أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على اعتقاد الجمهور ومخاطبة العرب بما تتخيله
وتتوهمه حقا ، وكذلك لا يثبت الحكماء للنمل آذانا بارزة عن سطوح رؤوسها ،
ويجب إن صح ذلك أن نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على قوة الاحساس
بالأصوات ، فإنه لا يمكن الحكماء انكار وجود هذه القوة للنمل ، ولهذا إذا صيح
عليهن هربن .
ويذكر الحكماء من عجائب النمل أشياء ، منها انه لا جلد له ، وكذلك كل
الحيوان المخرز .
ومنها انه لا يوجد في صقلية نمل كبار أصلا .
ومنها إن النمل بعضه ماش وبعضه طائر .
ومنها إن حراقة النمل إذا أضيف إليها شئ من قشور البيض وريش هدهد وعلقت
على العضد منعت من النوم .
* * *
قوله عليه السلام ( ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ) ، أي غايات
فكرك ، وضربت بمعنى سرت ، والمذاهب الطرق قال تعالى ( وإذا ضربتم في
شرح نهج البلاغة — صفحة 63
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٣