في رهط من الأنصار - ما فعلت نواضحكم يهزأ به ، فقال أنصبناها في طلب أبيك
يوم بدر .
والغرب الدلو العظيمة .
قوله ( اقبل وأدبر ) ، أي يقول لي ذلك ، كما يقال للناضح ، وقد صرح العباس بن
مرداس بهذه الألفاظ فقال :
أراك إذا أصبحت للقوم ناضحا يقال له بالغرب أدبر واقبل .
قوله ( لقد دفعت عنه حتى خشيت أن أكون آثما ) ، يحتمل أن يريد بالغت
واجتهدت في الدفاع عنه ، حتى خشيت أن أكون آثما في كثرة مبالغتي واجتهادي في
ذلك ، وانه لا يستحق الدفاع عنه لجرائمه واحداثه ، وهذا تأويل من ينحرف عن عثمان ،
ويحتمل أن يريد لقد دفعت عنه حتى كدت أن ألقى نفسي في الهلكة ، وان يقتلني الناس
الذين ثاروا به ، فخفت الاثم في تغريري بنفسي وتوريطها في تلك الورطة العظيمة ، ويحتمل
أن يريد لقد جاهدت الناس دونه ودفعتهم عنه ، حتى خشيت أن أكون آثما بما نلت
منهم من الضرب بالسوط ، والدفع باليد ، والإعانة بالقول ، أي فعلت من ذلك
أكثر مما يحب .
[ وصية العباس قبل موته لعلى ]
قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ ، قال نقلت من
خط الصولي قال الجاحظ إن العباس بن عبد المطلب أوصي علي بن أبي طالب عليه
السلام في علته التي مات فيها ، فقال أي بنى انى مشف على الظعن عن الدنيا إلى الله ،
الذي فاقتي إلى عفوه وتجوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه ، وأشير عليك به ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٧