دون المسلمين كافة ، وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع ، فأنزل الله فيه ( إنما وليكم
الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) ( 1 ) .
قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل علي عليه السلام قتله الاقران ،
وخوضه الحرب ، وليس له في ذلك كبير فضيلة ، لان كثرة القتل والمشي بالسيف إلى
الاقران ، لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل ، وكان دليلا على الرياسة والتقدم ،
لوجب أن يكون للزبير وأبى دجانة ومحمد بن مسلمة ، وابن عفراء ، والبراء بن مالك
من الفضل ما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه لم يقتل بيده الا رجلا واحدا
ولم يحضر الحرب يوم بدر ، ولا خالط الصفوف وإنما كان معتزلا عنهم في العريش
ومعه أبو بكر ، وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الاقران ، ويجندل الابطال ، وفوقه من
العسكر من لا يقتل ولا يبارز ، وهو الرئيس أو ذوي الرأي ، والمستشير في الحرب ، لان
للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ، ولان الرئيس
هو المخصوص بالمطالبة ، وعليه مدار الأمور ، وبه يستبصر المقاتل ، ويستنصر ، وباسمه ينهزم
العدو ، ولو لم يكن له الا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله ، وكانت
الدبرة عليه ، ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف
النصر والهزيمة الا إليه ، ففضل أبى بكر بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر أعظم من
جهاد علي عليه السلام ذلك اليوم ، وقتله ابطال قريش .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد أعطى أبو عثمان مقولا وحرم معقولا ، إن كان
هامش
( 1 ) سورة المائدة 55 .