ولا دافع عنده ، يصنعون به ما يريدون اما أن يكونوا أجهل البرية كلها أو يكون العثمانية
أكذب جيل في الأرض وأوقحه وجها فهذا مما لم يذكر في سيره ولا روى في أثر ،
ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به أحد .
* * *
قال الجاحظ ثم الذي كان من دعائه إلى الاسلام وحسن احتجاجه ، حتى أسلم على
يديه طلحة والزبير وسعد وعثمان وعبد الرحمن ، لأنه ساعة أسلم دعا إلى الله
والى رسوله ( 1 ) .
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما أعجب هذا القول ، إذ تدعى العثمانية لأبي بكر
الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج ، وقد أسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن ، فما قدر أن
يدخله في الاسلام طوعا برفقة ولطف احتجاجه ، ولا كرها بقطع النفقة عنه وإدخال المكروه
عليه ، ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يأمره به ، ويدعوه
إليه ، كما روى أن أبا طالب فقد النبي صلى الله عليه وآله يوما ، وكان يخاف عليه من
قريش أن يغتالوه ، فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى الله عليه وآله ، فوجده
قائما في بعض شعاب مكة يصلى ، وعلي عليه السلام معه عن يمينه ، فلما رآهما أبو طالب ،
قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك ، فقام جعفر عن يسار محمد صلى الله عليه
وآله ، فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وتأخر الاخوان ، فبكى
أبو طالب ، وقال :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الخطوب والنوب ( 2 )
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبى
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنى ذو حسب
هامش
( 1 ) العثمانية 31 مع تصرف واختصار .
( 2 ) ديوانه 42 .