على اختلافهم ، وان المذكورين في آية سورة الفتح غير المذكورين في آية
سوره التوبة .
واما قوله لان أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من التأويل فذكرهما
باطل ، لان أهل التأويل قد ذكروا شيئا آخر لم يذكره ، لان المسيب روى عن أبي
روق عن الضحاك في قوله تعالى ( ستدعون إلى قوم أولي باس شديد ) ( 1 ) الآية ،
قال هم ثقيف وروى هشيم عن أبي يسر سعيد بن جبير ، قال هم هوازن
يوم حنين .
وروى الواقدي ، عن معمر عن قتادة ، قال هم هوازن وثقيف ، فكيف ذكر من
أقوال المفسرين ما يوافقه مع اختلاف الرواية عنهم على انا لا نرجع في كل ما يحتمله تأويل
القرآن إلى أقوال المفسرين ، فإنهم ربما تركوا مما يحتمله القول وجها صحيحا ، وكم استخرج
جماعة من أهل العدل في متشابه القرآن من الوجوه الصحيحة التي ظاهر
التنزيل بها أشبه ، ولها أشد احتمالا ، مما لم يسبق إليه المفسرون ، ولا دخل في جملة
تفسيرهم وتأويلهم .
والوجه الثاني سلم فيه أن الداعي هؤلاء المخلفين غير النبي صلى الله عليه وآله ، وقال
لا يمتنع أن يعنى بهذا الداعي أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه قاتل بعده الناكثين
والقاسطين والمارقين . وبشره النبي صلى الله عليه وآله بأنه يقاتلهم ، وقد كانوا أولي باس
شديد بلا شبهة .
قال فاما تعلق صاحب الكتاب بقوله ( أو يسلمون ) ، وان الذين حاربهم
أمير المؤمنين عليه السلام كانوا مسلمين ، فأول ما فيه انهم غير مسلمين عنده وعند أصحابه ،
لان الكبائر تخرج من الاسلام عندهم كما تخرج عن الايمان إذ كان الايمان هو الاسلام
هامش
( 1 ) سورة الفتح 16 .