عند فتى من قريش ، قد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى ثم قال : غننا يا حطيئة فطفقت
تغنيه بأعراض الناس قال : يا أمير المؤمنين لا أعود ولا يكون ذلك .
قال : زيد بن أسلم ثم رأيت الحطيئة يوما بعد ذلك عند عبيد الله بن عمر قد بسط
له نمرقة وكسر له أخرى ثم قال : تغنينا يا حطيئة وهو يغنيه فقلت يا حطيئة
أما تذكر قول عمر لك ! ففزع وقال : رحم الله ذلك المرء أما لو كان حيا ما فعلنا
هذا . قال : فقلت لعبيد الله بن عمر : سمعت أباك يذكر كذا فكنت أنت
ذلك الفتى .
* * *
كان عمر يصادر خونه العمال ، فصادر أبا موسى الأشعري وكان عامله على البصرة
وقال له : بلغني أن لك جاريتين وأنك تطعم الناس من جفنتين وأعاده بعد المصادرة
إلى عمله .
وصادر أبا هريرة وأغلظ عليه وكان عامله على البحرين فقال له : ألا تعلم أنى
استعملتك على البحرين ، وأنت حاف لا نعل في رجلك وقد بلغني أنك بعت أفراسا
بألف وستمائة دينار قال أبو هريرة : كانت لنا أفراس فتناتجت فقال : قد حبست لك
رزقك ومؤنتك وهذا فضل قال أبو هريرة : ليس ذلك لك قال : بلى والله وأوجع
ظهرك ! ثم قام إليه بالدرة فضرب ظهره حتى أدماه ثم قال إئت بها فلما أحضرها
قال أبو هريرة : سوف احتسبها عند الله قال عمر : ذاك لو أخذتها من حل وأديتها
طائعا أما والله ما رجت فيك أميمة أن تجبى أموال هجر واليمامة وأقصى البحرين لنفسك ،
لا لله ولا للمسلمين ، ولم ترج فيك أكثر من رعية الحمر وعزله .
وصادر الحارث بن وهب أحد بنى ليث بكر بن كنانة وقال له : ما قلاص وأعبد بعتها
بمائة دينار قال : خرجت بنفقة لي فاتجرت فيها ، قال : وإنا والله ما بعثناك للتجارة
شرح نهج البلاغة — صفحة 42
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٢